محمد نبي بن أحمد التويسركاني
23
لئالي الأخبار
لو شمرت فكرتى فيما خلقت له * ما اشتد حرصي على الدنيا ولا طلبي وقال : قيس ناظما لحديث نبوي قاله له فان كنت مشغولا بشئ فلا تكن * بغير الذي يرضى به اللّه تشغل فلن يصحب الانسان من بعد موته * ومن قبله إلا الذي كان يعمل ألا إنما الانسان ضيف لأهله * يقيم قليلا بينهم ثم يرحل وقال تعالى : واعظا لعيسى عليه السّلام إعمل لنفسك في مهلة من اجلك قبل أن لا يعمل لها غيرك ، فعبدنى ليوم كالف سنة مما تعدون ، فيه أجزى بالحسنة اضعافها ، وإن السيئة توبق صاحبها ، فمهد لنفسك في مهلة ، ونافس في العمل الصالح ، فكم من مجلس قد نهض أهله وهم مجارون من النار وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لرجل قال له أوصني : أعد جهازك وقدم زادك لطول سفرك وكن وصى نفسك ولا تأمن غيرك أن يبعث إليك بما يصلحك ، وفي خبر آخر عنه عليه السّلام قال احمل نفسك لنفسك ، فإن لم تفعل لم يحملك غيرك وقال عليه السّلام لرجل انك قد جعلت طبيب نفسك ، وبين لك الداء وعرفت آية الصحة ودللت على الدواء ، فانظر كيف قيامك على نفسك ، وقال لرجل اخر : اجعل قلبك قرينا برا أو ولد واصلا واجعل عملك والدا تتبعه ، واجعل نفسك عدوا تجاهدها ، واجعل مالك عارية تردها ، وفسر قصر الامل في الحديث بأنه هو ما إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من حيوتك لموتك ومن صحتك لسقمك فإنك لا تدرى ما اسمك غدا وقال تعالى : « لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا » وفسر بان لا تنس صحتك وقوتك وفراغك وشبابك ونشاطك ان تطلب بها الآخرة وقال صلى اللّه عليه واله لأبي ذر : كن في الدنيا كأنك غريب ، وأعدد نفسك من الموتى ، فإذا أصبحت لا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت لا تحدث نفسك بالصباح ، وخذ من صحتك لسقمك ومن شبابك لهرمك ومن حيوتك لوفاتك ، فإنك لا تدرى ما اسمك غدا ، وقال : يا علي إذا مات العبد قال الناس ما أخلف وقالت الملائكة ما قدم وقال الصادق عليه السّلام : شعر إعمل على مهل فإنك ميت * واختر لنفسك أيها الانسان